السيد الخميني
106
الخلل في الصلاة ( مطبعة العروج )
الإمامة دخيلة في الحكم فاسد جدّاً ؛ ومقتضى الجمع بينهما حمل صحيحة الحلبي على الاستحباب . ولا ينافي ذلك ما مرّ منّا مراراً : من أنّ المفهوم من الإعادة وعدمها ، هو كونهما كناية عن الصحّة والفساد « 1 » ؛ وذلك لأنّ ما هو كناية عن الفساد هو الأمر الإلزامي ، فلو كان الأمر استحبابيّاً فلا معنى للكناية فيه ، ومع اقتضاء الجمع الحمل على الاستحباب ينتفي موضوع الكناية . وعليه فيمكن الجمع بين الصحيحة والروايات المفصّلة « 2 » ؛ بأن يقال : إن قوله عليه السلام : « يعيد » إذا حمل على التكليفي ، فيحمل قوله عليه السلام : « لا يعيدون » بالقرينة على نفي الإعادة تكليفاً أيضاً ، وهذا بإطلاقه شامل للوقت وخارجه ، والجمع بينها وبين الروايات المفصّلة ينتج نفيها في خارج الوقت ، لا في داخله ، وإنّما لم نقل به سابقاً ؛ لأنّ نفي الإعادة إذا كان كناية عن الصحّة لا معنى للإطلاق فيه ، وأمّا مع الحمل على ظاهره بقرينة فلا مانع من الجمع المذكور . الثالث : أنّ صحيحة زرارة - بعد ما تقدّم « 3 » من المحذور في إعمال الإطلاق والتقييد فيها تكون أظهر في مفادها ، بل كالصريح ، فتقدّم على ظهور الأمر في صحيحة الحلبي في اللزوم ، ويحمل على الاستحباب . مع أنّ التحقيق في هيئات الأوامر عدم دلالتها وضعاً على الوجوب أو الاستحباب ، بل لا تدلّ إلّا على البعث نحو المأمور به « 4 » ، كالإشارة المفهمة ، نعم
--> ( 1 ) - تقدّم في الصفحة 92 و 96 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 95 ، الهامش 1 - 3 . ( 3 ) - تقدّم في الصفحة 103 - 104 . ( 4 ) - راجع مناهج الوصول 1 : 256 - 257 ، تهذيب الأصول 1 : 137 - 145 .